سميح عاطف الزين
345
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فإذا أضيف إلى ذلك كله قلق قريش من خسارة مناصب الكعبة ، فيما لو تركت الإسلام يسود ، فمعنى ذلك أنها قادمة على أسوأ كارثة ، وهي فقدان سيادتها على العرب ، وضياع مكانتها وسلطانها . إذن فالامتيازات التي كانت تتمتع بها قريش هي التي تطغى على تفكيرها وتسيّر اتجاهاتها . ولعلّ أهم ما في تلك الامتيازات التي كانت تتمسك بها هو جشعها إلى المال ورغبتها في امتلاكه . فقد كان المال وحده أهم المقاييس التي تقيس بها الطغمة النافذة فيها أقدار الناس ومكانتهم ، فبمقدار ما يكون لدى الإنسان من المال ، يكون له حظ من الشرف والسؤدد . وقد سيطرت عليهم تلك الأفكار حتى صارت بمنزلة العقيدة عندهم . ومن أجل ذلك قالوا : أينزّل القرآن على محمد بن عبد اللّه ، ويترك الوليد بن المغيرة كبير قريش في الجاه والمال ، أو يترك عروة بن مسعود الثقفي الذي عنده المال والسلطان في الطائف ؟ أجل كانت قريش ترفض فكرة النبوة تتنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينما يترك عظيما القريتين : ابن المغيرة ، وابن مسعود ! وقد حكى اللّه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز مقالتهم تلك فقال عزّ وجل : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ